الواحدي النيسابوري
228
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
قال الزّجّاج : وذكر النّقير - هاهنا - تمثيل ، المعنى : لبخلوا بالقليل . 54 - قوله عزّ وجلّ : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ . . . الآية . حسدت اليهود محمدا - صلّى اللّه عليه وسلّم - على ما آتاه اللّه من النّبوّة ، فقال اللّه تعالى : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ على معنى : بل ( « 1 » أيحسدون النّاس « 1 » ) ، يعنى : محمدا - صلّى اللّه عليه وسلّم - ؛ وإنّما جاز أن يقع عليه لفظ النّاس ؛ وهو واحد ، لأنّه اجتمع عنده من خلال الخير ما يكون في جماعة « 2 » ، ومثله : إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً « 3 » . وقوله : عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ . يعنى النّبوّة ؛ وقد علموا أنّ النّبوّة كانت في آله ، وهو قوله : فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ يعنى : النّبوّة ، يريد ما كان في ( بنى ) « 4 » إسرائيل من الكتاب والنّبوّة - وكانوا من آل إبراهيم ؛ لأنّهم كانوا أولاد إسحاق بن إبراهيم ، ومحمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - كان من ولد إسماعيل بن إبراهيم . وهذا الذي ذكرنا قول الحسن وابن جريج وقتادة ، واختيار الزّجّاج . وقوله : وَآتَيْناهُمْ / مُلْكاً عَظِيماً « 5 » . قال مجاهد : يعنى النّبوّة ؛ لأنّ الملك لمن له الأمر والطّاعة ؛ والأنبياء لهم ( « 6 » الأمر والطّاعة « 6 » ) . 55 - قوله : فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ . قال ابن عبّاس والأكثرون : من أهل الكتاب من آمن بمحمد - صلّى اللّه عليه وسلّم -
--> ( 1 - 1 ) أ ، ب : « يحسدون » . قال الطبري : والوجه أن يقال : أم يحسد هؤلاء اليهود محمدا على النبوة التي فضّله اللّه بها : وشرّف بها العرب » ( تفسير الطبري 8 : 479 ) . ( 2 ) حاشية ج : « ما قاله في شأن محمد عليه السّلام أبلغ مما قاله في شأن إبراهيم « عليه السّلام » ؛ لأن ما قاله في شأن محمد يدل على أنه بمثابة جميع الناس ، لأن لفظ الناس قام بجميع الناس ؛ ولفظ الأمة لا يتناول إلّا بعض الناس » . ( 3 ) سورة النحل : 120 . ( 4 ) الإثبات عن ج . ( 5 ) حاشية ج . « يعنى ملك داود وسليمان » . ( 6 - 6 ) ج : « الطاعة والأمر » . انظر ( الدر المنثور 2 : 567 ) و ( البحر المحيط 3 : 273 ) .